معركة بقاء الجنيه أدنى الـ 30 بدأت الآن.. والمركزي المصري يشل السوق السوداء

 

 – بعد أيام قليلة من تحريك سعر الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، شهدت السوق السوداء لتبادل العملة توقفًا تامًا في المعاملات، إذ أدت قرار المركزي المصري الأخير إلى شلل تام بالسوق الموازية بعد اقتراب سعر الجنيه الرسمي لمستويات السوق السوداء، بجانب توافر السيولة الدولارية المطلوبة بالبلاد.

وبعد أن شهد الجنيه استقرارًا خلال الأيام القليلة الماضية، يرجح الخبراء أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في مدى استقرار الجنيه على المدى الطويل، ولكن على الجانب الآخر، قد يتعرض لمزيد من الخفض أمام العملات الأجنبية. فمع تدفق الأموال الساخنة مرة أخرى حقق ذلك استقرارًا في أسواق الصرف الرسمية، ولكن عودة هذا النوع من الأموال يعتبره الخبراء فخًا قد تقع فيه مصر مرة أخرى.

كانت قرارات البنك المركزي تستهدف وقف المصادر التي تغذي السوق الموازية للدولار، لذلك أصدر قرارا بإلزام مصدري الذهب إيداع حصيلتهم في البنوك خلال 10 أيام أو سيتم وضعهم على القائمة السوداء بالبنوك.

بجانب عودة العمل بمستندات التحصيل بدلاً من الاعتمادات المستندية فقط، ورفع الفائدة، وإصدار شهادات ادخارية تصل لـ 25%.

أيضا الضوابط التي أصدرها البنك المركزي والخاصة باستخدام بطاقات الائتمان في السحب والمشتريات خارج مصر وفي نفس الوقت قامت البنوك بخفض حدود السحب والمشتريات على البطاقات وزيادة العمولة أيضا، وذلك بعد ملاحظة زيادة معدلات السحب من البطاقات خلال الفترة الأخيرة .

لماذا ارتفع الدولار في مصر إلى 32 ثم تراجع؟

 

شلل تام بالسوق السوداء

أصيبت السوق الموازية للعملة في مصر بالشلل التام خلال الأيام القليلة الماضية تزامنًا مع سماح البنك المركزي المصري للعملة المحلية بالتحرك مجدداً، ليهوي سعر الصرف إلى 32 جنيهاً مقابل الدولار، قبل أن يستقر عند 29.8 جنيه للدولار بنهاية تعاملات أمس الخميس.

فبعد خروج ما يقرب من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة إبان اندلاع الحرب الأوكرانية، وأيضًا رفع أسعار الفائدة الأميركية على مدار العام الماضي، قبل العودة مجدداً على نحو طفيف خلال الأيام القليلة الماضية.

ومنذ أيام، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مديولي أن ما قام به البنك المركزي من ‏إجراءات وخطوات خلال الايام القليلة الماضية، يحظى بدعم وتنسيق كامل من ‏الحكومة لضبط السياسة النقدية، وعودة التوازن لسوق صرف العملة الاجنبية، ‏مؤكداً أن هذه الخطوة تُعد خطوة مهمة للغاية، قائلا:” لا يصح أن نتكلم عن استثمار ‏وتنمية ويوجد سوق موازى لسعر الصرف.. وبالتالى كان لازماً وقف هذه ‏التصرفات غير الصحيحة، وصولا للقضاء على هذه الظاهرة خلال الفترة القادمة”.‏

اقرأ أيضاً ¦  سعر تحويل الجنية المصرى اليوم في صرافة الملا العملات مقابل الدينار الكويتي ٢١ يناير ٢٠٢٣

حملات أمنية

أربعة متعاملين في السوق الموازية قالوا لـ “صحيفة الشرق” إن هناك حملات قوية من الأمن المصري على تجار العملة في أماكن متفرقة وتم إلقاء القبض بالفعل على بعض منهم.

كانت السوق الموازية للعملة ازدهرت في مصر خلال النصف الثاني من 2022 وسط شح شديد في السيولة الدولارية بالبنوك المحلية، وخروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية، وتراجع تحويلات المصريين في الخارج.

وقال أحد المتعاملين “إن التعامل في السوق الموازية أصبح نادراً الآن منذ تراجع الجنيه إلى 32 للدولار، “حركة البيع والشراء توقفت بشكل شبه تام”.

رصد البنك المركزي المصري 4 ممارسات غير مشروعة في سوق النقد الأجنبي نهاية ديسمبر، معتبراً أنها تستهدف زعزعة الاستقرار النقدي والمالي للبلاد، عبر محاولة البعض تحقيق أرباح سريعة بطرق غير صحيحة، كان منها استخدام بطاقات الائتمان في الخارج، وتداول سلع داخل السوق المحلية بالعملة الصعبة، فضلاً عن مخالفات مرتبطة بتحويل الأموال من المصريين في الخارج عبر قنوات غير مصرّح بها.

الجنيه الأيام القادمة.. إلى أين؟

يقول بعض المحللين إن من المؤشرات الرئيسية التي يجب البحث عنها لاستكشاف مسار سعر الصرف في الفترة المقبلة، هو مدى لجوء المستثمرين والأسر لاستخدام الدولار في شراء الجنيه المصري بمعدلاته المنخفضة الحالية، في إشارة إلى أنهم يعتقدون أن هبوط العملة ربما يكون قد وصل إلى أقصى حد.

وقال فاروق سوسة من بنك غولدمان ساكس، في تقرير لوكالة رويترز: “عندما يبدأ مستثمرو المحافظ في العودة، هذه هي اللحظة التي يكون فيها السوق قد أصدر حكمه (فيما يتعلق بحدوث) التوازن. لكن لا توجد طريقة مباشرة لمراقبة التوازن”.

وقالت مونيكا مالك، الخبيرة الاقتصادية في بنك أبوظبي التجاري، إنها لا تزال ترى المزيد من المخاطر على العملة بعد التراجع الأخير. وأضافت:

“قد لا يكون هذا بحد ذاته كافيا لإعادة رأس المال الخاص إلى أن تظهر دلائل على تراجع التكدس المتراكم على طلب العملات الأجنبية، الأمر الذي يتطلب سيولة جديدة بالدولار الأميركي.”.

اقرأ أيضاً ¦  اسعار تحويل الجنيه المصري يتخطى ٩٥.٢٤ مقابل الدينار الكويتي في صرافة الكويتية البحرينية

هل ينخفض الجنيه مرة أخرى؟

قالت ياسمين غزي المحللة الاقتصادية الأولى في “إس أند بي غلوبال ماركت إنتليجنس” بلندن، إن مصر تواجه عددًا من التحديات بينها التضخم، الفجوة التمويلية، التزام مصر بسياسة سعر صرف مرن، وتعهد الحكومة بتخفيض دورها في الاقتصاد.

وتوقعت مقابلة مع تلفزيون “الشرق بلومبرج”، حدوث المزيد من الخفض لسعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما يبرر ارتفاع عقود مخاطر الائتمان.

وأكدت أنه حال التعامل مع التحديات التي ذكرتها بالطريقة المناسبة، سيتمكن الاقتصاد من استقطاب استثمارات أجنبية يجابه بها أكبر أزمة صرفًا يواجهها منذ سنوات.

فخ الأموال الساخنة

يستعد مستثمرو الأسواق الناشئة للعودة إلى سوق الديون المحلية في مصر، حيث يغريهم الجنيه الأرخص والعوائد القياسية مقارنة بأقرانهم، وذلك وفقًا لوكالة بلومبرغ.

والأموال الساخنة هي أموال مستثمرين ومؤسسات أجنبية يبحثون عن عوائد مالية مرتفعة جدا عبر استثمارات قصيرة الأجل في السندات بكل أنواعها والودائع المصرفية وغيرها.

وعن موقف الحكومة المصرية من الأموال الساخنة، كان وزير المالية المصري محمد معيط قد صرح في أواخر يونيو الماضي بأن “الدرس الذي تعلمناه هو أنك لا يمكنك الاعتماد على هذا النوع من الاستثمار، إنه يأتي فقط للحصول على عوائد مرتفعة، وما إن تحدث صدمة حتى يغادر البلاد”.

الجدير بالذكر أن مصر اعتمدت على هذه الأموال بشكل كبير بعد وصولها لاتفاق مع صندوق النقد في نوفمبر 2016، وتأرجحت قيمتها ما بين 14 مليار دولار و30 مليارا، إلا أنه بعد الحرب الروسية على أوكرانيا خرجت هذه الأموال من مصر بشكل كبير، حيث قدرت قيمتها بنحو 22 مليار دولار، وهو ما أحدث فجوة كبيرة في ميزان المدفوعات المصري للعام المالي 2021-2022.

وكان لهذه الأموال دور كبير في استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية لفترة طويلة، إلا أن ذلك لم يكن بلا ثمن، فقد تم دفع أعباء الفوائد على هذه الأموال بأعلى سعر فائدة في العالم آنذاك، وهو ما ساهم في تضخيم فاتورة أرباح الاستثمارات الأجنبية بمصر.

شاهد أيضاً

كم سعر الالف المصري في صرافة الملا اليوم الدولار. مقابل الدينار الكويتي ٢ فبراير ٢٠٢٣

تحويل عملات الملا للصرافة تحويل من الجنيه المصري الى الدينار الكويتي  ٢  فبراير ٢٠٢٣     …